الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

293

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

نكاح إحدى الأختين في عدّة الأخرى ( مسألة 19 ) : لو طلّق زوجته ، فإن كان الطلاق رجعياً لا يجوز ولايصحّ نكاح أختها ما لم تنقض عدّتها ، وإن كان بائناً جاز له نكاح أختها في الحال . نعم ، لو كانت متمتّعاً بها وانقضت مدّتها أو وهبها لا يجوز على الأحوط - لو لم يكن الأقوى - نكاح أختها قبل انقضاء العدّة وإن كانت بائنة . حول نكاح إحدى الأختين في عدّة الأخرى أقول : المسألة تتضمّن على فروع ثلاثة : أوّلها : أنّه لو طلّق إحدى الأختين طلاقاً رجعياً ، لا يجوز له العقد على الأخرى إلّا بعد انقضاء عدّتها ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، كما صرّح به في « المستمسك » « 1 » ، و « الجواهر » « 2 » ، وأرسله العلّامة في « التحرير » « 3 » إرسال المسلّمات ، وكذلك ابن إدريس في « السرائر » « 4 » . ويمكن الاستدلال له تارة : بما هو المسلّم بين الأصحاب في الأبواب المختلفة ؛ من أنّ المطلّقة رجعياً بحكم الزوجة ، كما يظهر من الاستقراء أيضاً . وأخرى : بما رواه أبو الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألت عن رجل اختلعت منه امرأته ، أيحلّ له أن يخطب أختها قبل أن تنقضي عدّتها ؟ قال : « إذا برئت عصمتها منه ولم يكن له رجعة ، فقد حلّ له أن يخطب أختها . . . » « 5 » ، فإنّ مفهومها هو الحرمة في الرجعية .

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 259 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 381 . ( 3 ) . تحرير الأحكام 3 : 472 . ( 4 ) . السرائر 2 : 537 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 481 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 28 ، الحديث 1 .